ابن أبي الحديد

36

شرح نهج البلاغة

عليك أمر إلا عرفت ما فيه ما لم تر نواصي الخيل ! قال : ما خبرك ؟ فأعلمه ، فقال : ( قد بين الصبح لذي عينين ) ، هذا رجل قد أخذت عليه العهود ألا يكلمكم ، ولا يرسل إليكم ، وأنه قد جاء فأنذركم . أما الحنظلة ، فإنه يخبركم أنه قد أتاكم بنو حنظلة وأما الصرة من التراب ، فإنه يزعم أنهم عدد كثير ، وأما الشوك فيخبركم أن لهم شوكة ، وأما الوطب فإنه يدلكم على قرب القوم وبعدهم فذوقوه ، فإن كان حلوا حليبا فالقوم قريب ، وإن كان قارصا ( 1 ) فالقوم بعيد ، وإن كان المسيخ ( 2 ) لا حلوا ولا حامضا ، فالقوم لا قريب ، ولا بعيد ، فقاموا إلى الرطب فوجدوه حليبا ، فبادروا الاستعداد ، وغشيتهم الخيل فوجدتهم مستعدين ( 3 ) . ومن الكنايات ، ( 4 بل الرموز الدقيقة 4 ) ، ما حكى أن قتيبة بن مسلم دخل على الحجاج وبين يديه كتاب قد ورد إليه من عبد الملك ، وهو يقرؤه ، ولا يعلم معناه ، وهو مفكر ، فقال : ما الذي أحزن الأمير ؟ قال : كتاب ورد من أمير المؤمنين ، لا أعلم معناه ؟ فقال : إن رأى الأمير إعلامي به ! فناوله إياه ، وفيه : ( أما بعد ، فإنك سالم ، والسلام ) . فقال قتيبة : ما لي إن استخرجت لك ما أراد به ؟ قال : ولاية خراسان ، قال : إنه ما يسرك أيها الأمير ، ويقر عينك ، إنما أراد قول الشاعر : يديرونني عن سالم وأديرهم وجلدة بين العين والأنف سالم ( 5 ) أي أنت عندي مثل سالم عند هذا الشاعر ، فولاه خراسان ( 6 ) . حكى الجاحظ في كتاب ، ، البيان والتبيين ، ، قال : خطب الوليد بن عبد الملك فقال :

--> ( 1 ) القارص : اللبن الحامض . ( 2 ) المسيخ : الذي لا طعم له . ( 3 ) كنايات الجرجاني 80 ( 4 - 4 ) ساقط من ا ، ج ( 5 ) البيت في اللسان 15 : 191 ، ونسبه إلى عبد الله بن عمر ، يقوله في ابنه سالم . ( 6 ) كنايات الجرجاني 82